تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

193

الإمامة الإلهية

يَاسِينَ ) ( 1 ) ، أي آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ; لأنّ ياسين اسم للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) سمّاه به القرآن الكريم في سورة يس ، وهم الذين نزلت فيهم آية التطهير في قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيراً ) ( 2 ) . وقوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ( 3 ) ، والآية باتّفاق جمهور المفسّرين ونصوص الفريقين ( 4 ) نزلت في عليّ ( عليه السلام ) ، وهي نصّ في حصر الولاية المطلقة في الله تعالى ، ثمّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ عليّ ( عليه السلام ) . وهذا ينافي أو يتنافى مع نظرية الصوفية من دعوى الولاية والإمامة النوعية ، فإنّه على وفق تلك النظرية لا وجه للحصر في أيّ زمن من الأزمان ، حتّى زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والزمن الذي يليه . وبعبارة أخرى : إنّه على نظرية الإمامة النوعية لا حصر لها على صعيد النظرية والتنظير ، وإن كان القطب أو قطب الأقطاب ذو الولاية العامّة يتعاقب على هذا المقام واحد تلو آخر ، وأمّا على صعيد الإمكان والتنظير أو التعاقب الزمني فلا حصر بل هو شرعة لكلّ وارد ، واحد بعد آخر .

--> ( 1 ) سورة الصافات 37 : 130 - كما في قراءة : نافع ، وابن عامر ، ويعقوب ، ورويس ، والأعرج ، وشيبة وزيد بن علي ، وعبد الله ، لاحظ : معجم القراءات القرآنية 5 / 246 فقد ذكرها عن ستّة عشر مصدراً من كتب القراءات ، ورواه جملة آخرون عن ابن عبّاس كالسيوطي في الدرّ المنثور 5 / 136 ، والرازي في التفسير الكبير 26 / 162 ، والإسكافي في شواهد التنزيل 2 / 109 ، والآلوسي في روح المعاني 23 / 129 وتفسير الخازن 4 / 24 . ( 2 ) سورة الأحزاب 33 : 33 . ( 3 ) سورة المائدة 5 : 55 - 56 . ( 4 ) أورد الجمهور في كتب الحديث والكلام والفقه روايات كثيرة نصّوا على صحّتها والوثوق بها ، فلاحظ ما ذكره العلاّمة الأميني في الغدير 2 / 25 ، والسيد شرف الدين في المراجعات والنصّ والاجتهاد ، والفيروزآبادي في الفضائل الخمس من الصحاح الستّة .